الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
398
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
كان من قصّتهم - با أخا تميم - أنّهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر ( 1 ) ، يقال لها « شاه درخت » كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين ، يقال لها « روشاب » ( 2 ) كانت أنبتت لنوح - عليه السّلام - بعد الطَّوفان وإنّما سمّوا أصحاب الرّسّ ، لانّهم رسّوا نبيّهم في الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود - عليهما السّلام - . وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر ، يقال له ( 3 ) الرّس من بلاد المشرق . وبهم سمّي ذلك النّهر . ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها . تسمّى إحداهنّ « آبان » ، والثّانية « آذر » والثّالثة « دي » والرّابعة « بهمن » والخامسة « إسفندار » والسّادسة « فروردين » والسّابعة « أردي بهشت » والثّامنة « خرداد » والتّاسعة « مرداد » والعاشرة « تير » والحادية عشرة « مهر » والثّانية عشرة « شهريور » . وكانت أعظم مدائنهم « إسفندار » . وهي التّي ينزلها ملكهم وكان يسمّى تركوذ ( 4 ) بن غابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم - عليه السّلام - . وبها العين والصّنوبرة . وقد غرسوا في كلّ قرية منها ، حبّة من طلع تلك الصّنوبرة . فنبتت الحبّة ، وصارت شجرة عظيمة . وحرّموا ماء العين والأنهار ، فلا يشربون منها والا أنعامهم . ومن فعل ذلك قتلوه ، ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها . ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرّس الَّذي عليه قراهم . وقد جعلوا في كلّ شهر من السّنة في كلّ قرية ، عيدا يجتمع إليه أهلها . فيضربون على الشّجرة الَّتي بها كلَّة ( 5 ) من حرير ، فيها من أنواع الصّور . ثمّ يأتون بشياه وبقر ، فيذبحونها قربانا للشّجرة ، ويشعلون فيها النّيران بالحطب . فإذا سطع دخان تل الذّبائح وقتارها ( 6 ) في الهواء ، وحال بينهم وبين النّظر إلى السّماء ، خرّوا سجّدا للشّجرة ( 7 ) ويبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنه . فكان الشّيطان يجيء فيحرّك أغصانها ، ويصيح من ساقها صياح الصّبيّ : « إني ( 8 )
--> 1 - المصدر : صنوبرة . 2 - المصدر : دوشاب . 3 - المصدر : لها . 4 - م : تركون . ن : تركواذ . 5 - الكلَّة : السّتر الرقيق ، أو غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقّى به من البعوض . 6 - القتار : الدّخان من المطبوخ . 7 - المصدر : خرّوا للشجرة سجّدا . 8 - المصدر : ويقول .